السرخسي

109

المبسوط

يستحق بها ما لم يكن مستحقا فأما قوله أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فلا تكاد تصح هذه الزيادة وقد قال جماعة من أهل الحديث أو هم سهل بن أبي حثمة ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ولو ثبت فإنما قال ذلك على طريق الانكار عليهم لا على طريق الامر لهم بذلك فإنه لو كان على سبيل الامر لكأن يقول أتحلفون فتستحلون دم صاحبكم فأما قوله أتحلفون وتستحقون فعلي سبيل الانكار كقوله تعالى أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم الآية وكذلك قوله تحلفون معناه أتحلفون كقوله تريدون عرض الدنيا معناه أتريدون وكان عليه الصلاة والسلام رأى منهم الرغبة في حكم الجاهلية حين أبو أيمان اليهود وبقولهم لا نرضي بيمين قوم كفار فقال ذلك على سبيل الزجر فلما عرفوا كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك رغبوا عنه بقولهم كيف نحلف على أمر لم نعاين ولم يشاهد ثم يحتمل أن يكون اليهود ادعوا عليهم بنقل القتيل من محلة أخرى إلى محلتهم فصاروا مدعى عليهم فلهذا عرض عليهم اليمين والحديث الآخر لا يكاد يصح لما روي عن أيوب مولي أبى قلابة قال قلت عند عمر بن عبد العزيز وعنده رؤساء الناس فخوصم إليه في قتيل وجد في محلة وأبو قلابة جالس عند السرير أو خلف السرير فقال الناس قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقود في القسامة وأبو بكر وعمر والخلفاء بعدهم فنظر إلى أبي قلابة وهو ساكت فقال ما تقول قال عندك رؤساء الناس وأشراف العرب أرأيتم لو شهدتم رجلان من أهل دمشق على رجل من أهل حمص انه سرق ولم يرياه أكنت تقطعه فقال لا قال أرأيتم لو شهد أربعة من أهل حمص على رجل جن أهل دمشق انه زنى ولم يروه أكنت ترجمه فقال لا فقال والله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسا بغير نفس الا رجلا كفر بالله بعد ايمانه أو زنا بعد احصانه أو قتل نفسا بغير نفس وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة والدية على أهل خيبر في قتيل وجد بين أظهرهم فانقاد عمر بن عبد العزيز لذلك وهذا لان امراء بنى أمية كانوا يقضون بالقود في القسامة على ما روى عن الزهري قال القود في القسامة من أمور الجاهلية أول من قضى به معاوية فلهذا بالغ أبو قلابة في انكار ذلك وقوله أو عليه الصلاة والسلام الا في القسامة يعنى الايمان مكررة في القسامة بخلاف سائر الدعاوى معناه لا تنقطع الخصومة باليمين في القسامة بل يقضى بالدية بعدها بخلاف سائر الدعاوى ثم إنما يقضى بالدية على عاقلة أهل المحلة في ثلاث سنين لان حالهم هنا دون حال من باشر القتل خطأ